الشيخ مهدي الفتلاوي
78
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
علي عليه السّلام - فقال : « من كنت وليه فهذا وليه » ، ويقارن بينه وبين قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ يقطع بان خطاب الغدير ما هو الّا تفسير وبيان وتفصيل لآية الصدقة بالخاتم بل اجراء سياسي نبوي لتنفيذ مضمونها ، لأن الترابط التكويني والترتب الواقعي الموضوعي واضح بين الولايات الثلاثة ، ناهيك عما في كلمة الخبير في قوله : « ان اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض فلا تقدموهما فتهلكوا » من معنى عميق كبير في هذا الأمر الخطير . شمول الآية لأهل البيت قد يقال : إن دلالة الحصر في الآية يلزم منها سلب الإمامة والولاية عن أولاد عليّ وأنتم لا تقولون به ، أجبنا : بان السنة مفسرة للقرآن ومبيّنة لمجمله ، وقد حدد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في خطاب الغدير - وغيره - مصاديق الذين آمنوا في آية الصدقة بعليّ وأهل بيته عليهم السّلام فقال : « اني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي فلا تقدموهما فتهلكوا » ، فالحصر لا يخرجهم لأن الصدقة إذا وقعت من أبيهم جازت نسبتها إليهم مثل قوله تعالى في متأخري اليهود : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ « 1 » والقتل من أسلافهم . قال بعض الأدباء : هذه إنّما وليّكم اللّه أتت * بالولاية من اللّه فيه فإذا ما اقتضى من اللفظ معنى * فيه كانت من بعده لبنيه ولئن خصّصنا الخطاب بالحاضرين كما هو ظاهر الآية تم الحصر أيضا ونستفيد إمامتهم من غيرها ، وقيام الدليل الخارج على إمامتهم كان كافيا فيهم ،
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 91 ) .